الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
262
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أذلّ اللّه قريشا ، فنادى أبو سفيان : يا رسول اللّه أمرت بقتل قومك . فقال عثمان . لا نأمن سعدا أن يكون له في قريش صولة . فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اللواء من سعد . وأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ قال العباس لأبي سفيان : ويحك أدرك قومك من قبل أن يدخل عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فخرج حتى انتهى إلى امرأته هند بنت عتبة . فقالت : ما وراءك قال : هذا محمّد في عشرة آلاف عليهم الحديد ، وقد جعل لي من دخل داري فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن فقالت : قبّحك اللّه من رسول قوم ، وجعلت تقول : ويحكم اقتلوه قبحّه اللّه وافد قوم فيقول أبو سفيان : ويحكم لا تغرنّكم هذه . فإني رأيت ما لم تروا محمّدا في عشرة آلاف أسلموا تسلموا . فأمسكت هند برأسه ، وقالت : بئس طليعة القوم عليكم يا أهل مكهّ عليكم الحميت الدسم فاقتلوه ( 1 ) . ومن أراد تفصيل الواقعة أبسط يراجع السير وانّما سمّى عليه السلام منهم أباه مع كون جميعهم في حكم الأسير لكونه رئيسهم والأنسب بتبكيت معاوية . وما أصلب وجه معاوية حيث سمّى المنافقين والطلقاء ، والفجرة المهاجرين والأنصار ، وسمّى المهاجرين ، والأنصار الّذين كانوا معه عليه السلام الطغام . ولمّا خرج النعمان بن بشير في صفّين إلى قيس بن سعد بن عبادة بأمر معاوية لردع قيس عن ذكر مساوئ معاوية . قال قيس له . في ما قال : انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلّا طليقا أو اعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور . انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون باحسان الذين رضى اللّه عنهم . ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك ( أي مسلمة بن مخلد ) ولستما واللّه ببدريين ولا احديين ، ولا لكما سابقة في الإسلام ، ولا آية في القرآن ، ولعمري
--> ( 1 ) روى هذا المعنى ابن هشام في السيرة 4 : 36 ، والواقدي في المغازي 2 : 821 .